الآغا بن عودة المزاري

44

طلوع سعد السعود

الدولة التاسعة : الفرنسيس ، ويقال لهم الفرنج ، والكلام عليهم في سبعة مواضيع . الأول . ا . ه . وقد توقف الزياني عند هذا العنوان وبهذين الحرفين ألف وهاء ، دليلا على انتهائه ، وعدم اكماله للفصل الرابع كما وعد في بدايته . أما المزاري فبعد أن نقل هذا العنوان كما هو في دليل الحيران ، أرخ لهذه الدولة حسب مخطط الزياني بالتتابع وبالترتيب ، دون أن يشير إلى ذلك التقسيم كما هي عادته في الأقسام الماضية ، وتوسع في هذه الدولة توسعا كبيرا استغرق ( 208 ) مائتين وثماني صفحات وهو ما يعادل أكثر من ثلث المخطوط . وحاول أن يؤرخ لتاريخ فرنسا ، وأغرق نفسه في مواضيع ليست في متناولة . وذلك رغبة منه على ما يبدو في التقرب من الإدارة الفرنسية التي كان يعمل تحت إمرتها ، ووفق أوامرها ، وتعليماتها . إن هذه المقارنة تثبت بما لا يدع مجالا للشك ، بأن مخطوط : طلوع سعد السعود ، إما أن يكون للزياني نفسه ونسبه المزاري لنفسه لظرف من الظروف التي حكى منها شيئا ، مارسيل بودان ، أو يكون المزاري نقله حرفيا من كتاب دليل الحيران للزياني ، وتصرف فيه قليلا بالحذف ، والاختصار ، والتقديم والتأخير ، واستغل مركزه كآغا ليقنع شيخه الزياني ، أو يرغمه على السكوت ، وقبول الأمر الواقع ، وليس هناك تفسيرا آخر غير هذين الافتراضين . وللشيخ المهدي البو عبدلّي البطيوي الذي حقق ونشر مخطوط دليل الحيران للزياني ، رأي آخر فيما يخص القسم الأخير الذي عنون له المؤلف ، ولم يكمله . فقد قال في المقدمة التي وضعها للكتاب : إن التأليف الذي يحمل اسم « أقوال التأسيس عما وقع وسيقع من الفرنسيس » . ونسب إلى أبي راس المعسكري ، ووضع ضمن قائمة مؤلفاته ، ليس له « لأن المتأمل فيه يدرك من أول وهلة أنه كتب بعد الاحتلال الفرنسي ، وأبو راس كما نعلم توفي حوالي سنة 1237 « 1 » أي قبل الاحتلال الفرنسي بسنوات » .

--> ( 1 ) الصحيح أن أبو راس توفي يوم 15 شعبان 1238 الموافق لشهر أبريل 1823 م . وقد حصلنا على قائمة تآليف الشيخ أبي راس التي وضعها بنفسه تحت عنوان : شمس معارف التكاليف في أسماء ما أنعم اللّه به علينا من التآليف . تحمل رقم 136 ، وتاريخها 22 -